يعود إلى بني الأغلب (184-296 هـ/800-990 م) شرف تأهيلها لتصبح
إحدى أمهات العواصم الإسلامية وتبلغ أوج حضارتها وسؤددها، حيث قام
زيادة الله الأول منذ سنة 221 هـ بإعادة جامعها بما يتلاءم ومنزلة عاصمته
الروحية والسياسية وقام بتوسيع بيت الصلاة وجعل لها محرابها من الرخام
المخرم وكلف أبو إبراهيم أحمد خــادمه خلف الفتى (246 هـ) ببناء البركة
.فكانت من أعظم المنشآت المائــية في الإسلام
ويبدو جليا من خلال المصادر التــاريخية أن القــيروان عرفت خلال حكم
.الأغالبة أسرع نسق في نموها حيث حباها أمراءها بأروع مآثرها
وتبدو القيروان من خلال وصف المقدسي والبكري في أوج تطورها العمراني
.(واتساع رقعتها حتى فاق ضلعها الثلاثة أميال (ما يربو عن 5 كلم
وأصبحت تشتمل على خمسة عشر دربا تنطلق جميعا من الجامع الأعظم
.مما قد يفيد أن تخطيط المدينة كان مشعا على شاكلة بغداد المدينة المدورة
كانت المدينة آنذاك محط رحال التجارة الرابطة بين شطري العالم الإسلامي
تردها قوافل الأندلس وبلاد المشرق معبأة بمختلف السلع فتتولى توزيعه
.في كامل ديار الغرب
وكانت تحيط بالقــيروان القرى العامرة والآهـلة وهي تتولى تزويدها
بما تحتاج إليه من أطعمة وخضر وغلال كما أن المدينة أصبحت إحدى أهم
مراكز صناعة الثياب الرفيعة والخزف والفخار فتكون بذلك قد استوفت جميع
.مقومات كبريات المدن
لكن لم تستطع المدينة رغم ضخامة السور الذي أقامه حولها المعز والذي يبلغ
قطره 24.000 ذراعا، الصمود أمام جحافل القبائل الهلالية من أشباح ورباح
. وسليم الذين دخلوا القــيروان سنة 449هـ